عرض مشاركة واحدة
قديم 01-08-2011, 07:06 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
كمال بدر

الصورة الرمزية كمال بدر

إحصائية العضو







كمال بدر غير متواجد حالياً

 

افتراضي الحديث العطر والروض النضر من قصة موسى والخضر .

الحديث العطر والروض النضر من قصة موسى والخضر

محمد بن موسى بن عياد

المقدِّمة

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتَّقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإنَّ قَصص القرآن العظيم هو أحسنُ القَصص وأجمله؛ لما اشتمل عليه مِن أرْقى أنواع الفصاحة، وأعلى أصناف البلاغة، مع سموِّ الغاية، وشرَف المقصد، فإنَّ قصصه ليس لمجرَّد التسلية وإمضاء الوقت، كما هي عادة قصص الناس غالبًا، ولكنَّها دروس وعِبَر، وأحكام وعِظات، تكون زادًا للعبد في حياته الدنيا؛ ليصلَ بها إلى برِّ الأمان، والسعادة الأبدية في الدنيا والآخرة.

قال - تعالى -: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [يوسف: 3]، وقال - تعالى -: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [يوسف: 111]، وقال - تعالى -: ﴿ وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [هود: 120].

قِصَّةُ نَبِيِّ الله مُوسَى مَعَ عَبْدِ الله الخَضِر عليهما السلام

جاءتْ هذه القصَّة بعد أن ذكَر الله - تعالى - قصص المشركين، وما كانوا عليه مِن كِبْر واحتقار لضَعَفَة المؤمنين، منعهم ذلك من قَبول الحق والأخذ به، ثم قفَّى على ذلك بذِكْر قصَّة موسى مع الخضِر - عليهما السلام - ليبيِّن لهم أنَّ موسى مع كونه من أكابر الأنبياء، وأُولي العزم من الرسل، ذهَب هو بنفسه إلى الخضِر؛ ليتعلمَ منه ما لم يَعْلَمْه، ولم تمنعْه مكانتُه من التواضع للحق، وفي ذلك دليلٌ على أنَّ تواضعهم للحقِّ خير لهم مِن التمادي في الباطِل لو كانوا يعلمون، فقال - تعالى -:

﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى ﴾؛ أي: واذكر أيها الرسول، حين قال موسى بن عمران - عليه السلام - أكبرُ أنبياء ورسل بني إسرائيل، أُوذي في الله أذًى كثيرًا؛ لذا كان مِن أولي العزم من الرسل، كلَّمه الله تكليمًا، وكان عندَ الله وجيهًا، فاصطنعه لنفسه، وربَّاه تحت رقابته، وأحاطه بعنايته ورعايته.

قال يومًا ﴿ لِفَتَاهُ ﴾؛ أي: غلامه الذي يخدمه ويتعلَّم منه، والعَرَب تسمِّي الخادم (فتى)؛ لأنَّ الخدم أكثر ما يكونون في سِن الفتوة، وفتاه هذا هو (يُوشَع بن نون) كان شابًّا، وكان محبًّا لموسى، وخادمًا له، فاختصَّه موسى رفيقًا له، وصار خليفةً من بعده على بني إسرائيل، وفتَح الله على يديه بيت المقدس، ونصَره على القوم الجبَّارين، قال لفتاه يُوشَعَ:

﴿ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ ﴾؛ أي: لا أزال مستمرًّا في السير إلى أن أبلغ ﴿ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ ﴾؛ أي: حتى أصِل إلى ملتقى البحرين ﴿ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ﴾؛ أي: ولو أسير سنواتٍ طويلةً، حتى أصل إلى بُغيتي، وأحصِّل مطلبي.

وسبب ذلك : أنَّ الله - تعالى - أوحى إلى موسى: أنَّ عبدًا من عبادي بمَجْمَع البحرين عندَه مِن العلم ما لم تُحط به، فعزم موسى أن يرحَل إليه ليتعلم منه، ولو طال به الزمنُ، وتحمَّل مِن العناء والمشقَّة ما تحمَّل، فانطلق هو وغلامه يمشيان.

﴿ فَلَمَّا بَلَغَا ﴾؛ أي: موسى وفتاه ﴿ مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا ﴾؛ أي: مجمع البحرين، وهو المكان الذي وعَده الله أن يَلْقاه عنده، وقد اختلف في تعيينه، ولا فائدةَ مِن معرفة ذلك، ﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا ﴾؛ أي: نسيَا الحوت الذي تزوَّداه معهما في مجمع البحرين ﴿ فَاتَّخَذَ ﴾؛ أي: الحوت ﴿ سَبِيلَهُ ﴾؛ أي: طريقَه ﴿ فِي البَحْرِ سَرَبًا ﴾؛ أي: مسلكًا مثل السرب في الأرض، فجعل الحوت لا يمس شيئًا من الماء إلا يبس، وصار الماء كالقنطرة عليه، فكان ذلك للحوت سربًا، ولموسى وفتاه عجبًا؛ لأنَّ حياة الحوت بعدَ موته، ثم دخوله في البحر بحيث يصير عليه سربًا كالنَّفق لا يلتئم بعدَ مروره فيه - أمرٌ في غاية من العجب.

﴿ فَلَمَّا جَاوَزَا ﴾؛ أي: جاوز موسى وفتاه مجْمعَ البحرين، وهو المكان المقصود لهما، أحسَّ موسى بالجوع ﴿ قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا ﴾؛ أي: ما نتغدَّى به، وهو الحوت؛ ﴿ لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴾؛ أي: تعبًا ومشقَّة، وقد كان من الحكمة في حصول الجوع والتَّعب له حين جاوز المكان أن يطلب الغداء، فيذكر الحوت، فيرجع إلى حيثُ يجتمع بمَن يريد.

﴿ قاليوشعُ لموسى: ﴿ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ﴾؛ أي: أرأيتَ ما حدَث لي حين لجأْنا إلى الصخرة التي بمجمع البحرين، لنستريح عندها ﴿ فإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ ﴾، وذلك أنَّ الله - تعالى - أوحى إلى موسى أن يأخُذ معه حوتًا، فحيث فارقه الحوت فهو المكان الذي يجِد عنده هذا العبدَ، فأخذه وجعله في مِكْتَل، فبينما هما في ظلِّ صخرة إذ تسرَّب الحوت، حتى دخل البحر، وموسى نائم، فقال فتاه: لا أُوقظه حتى يستيقظ، فلمَّا استيقظ نسِي أن يخبرَه؛ ولهذا قال: ﴿ وَمَا أَنْسَانِيهُ ﴾؛ أي: وما أنساني ذِكْر الحوت ﴿ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ﴾ لك ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ ﴾؛ أي: وصيَّر الحوت طريقَه في البحر أمرًا ﴿ عَجَبًا ﴾؛ إذ صار الماء عليه سرَبًا.

يتبع إن شاء الله






آخر مواضيعي 0 موسى بن نصير .. القائد الفذ .
0 قبسات من الطب النبوي العلاجي .
0 حــــوار مع الشيطان .
0 الأمانة ـ روائع أخلاق الرسول .
0 القرآن الكريم دليل على نبوة رسول الله .
رد مع اقتباس