الرجولة كلمة كبيرة، لها وقعها النفسي والاجتماعي فهي بمثابة العمود الفقري للشخصية.. وللولوج في صلب هذا الموضوع قمنا بالاستطلاع التالي....
لنتعرف عن قرب كيف تقيم وتنظر الزوجة لزوجها من خلال منظار الرجولة إليكم التفاصيل.
< لا أعتبر زوجي رجلاً، إذا كنت في مشكلة، ولا يقف إلى جانبي ويقدم لي السند والعون... بهذه الكلمات بدأت - ميادة- حديثها وكأن لسان حالها يقول: يا زوجي انتبه، لا تخذلني كي تظل رجلاً بعيني ،لأن جيل اليوم ليس مثل الجيل الماضي حيث أشعر بأنه مهزوز وضعيف الشخصية وأرى أن الرجال في هذا الزمن لا يحسنون اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، وغالباً ما يعودون إلى زوجاتهم أو أمهاتهم في الأمور العالقة، وذلك لعدم ثقتهم بأنفسهم وبعدم قدرتهم على تحمل نتائج قراراتهم لذلك على الرجل أن يجتهد في تعديل شخصيته، وأن يواجه ويتعامل مع الأمور التي تتطلب الحزم والتحدي ليعيد الاعتبار إلى نفسه كرجل حقيقي.
< ويكفي ( نداء) أن يسيء الرجل معاملة زوجته كي يفقد رجولته فكيف إذا ضربها فالرجل عندما يتفوه بكلمات نابية تعتبره رجلاً ناقصاً وقبيحاً، لا يحترم نفسه ولا الآخرين.. وتضيف (نداء): أترحم على رجال أيام زمان لما أشاهده اليوم من غالبية الشباب بالتشبه بالنساء إلى حد كبير، وأعد نفسي في المستقبل بأنني سأرتبط برجل يشبه والدي أو جدي، رجل حقيقي لأن الرجل الذي يضيع رجولته، لن يستعيدها حتى لو حاول تغيير نفسه فالرجولة طبع في الشخص من الصعب أن يفقدها لأنه لن يتمكن مطلقاً من استعادتها.
< صورة الرجل الخشن، الأسمر المفتول العضلات، كشجرة سنديان عتيقة ، هي الصورة التي تقبع في مخيلة (نوال) البالغة من العمر الثلاثين، وتعترف بأنها شارفت على العنوسة لأنها ما زالت تبحث عن صورة الرجل الذي تحلم به، رغم أنها مرت بتجربة في حياتها. فهي خطبت لشاب لكنها لم تستمر معه لأكثر من شهرين إذ إنها لم تتأقلم مع طبيعة عمله لأن عمله كان أقرب لعمل الفتيات أكثر من الرجال وكان باحتكاك دائم مع الفتيات وطبع بطبعهن... فلم أعد أحتمل أن يكون والد أبنائي راقصاً ويتمايل كفتاة لذلك فإن الرجل الذي قرأت عنه في القصص والروايات ما زال تابعاً بين سطور الروايات والحكايات القديمة.
< وبأسلوب آخر تقول(منى): إن الرجل الذي يسقط من عينيها، لا تعود تعتبره رجلاً، وللأسف كثيرون هم الرجال الذين يضيعون عليهم صفة الرجولة،
< وترى( صفاء) أنها أقدمت على الزواج إيماناً منها بأن ظل رجل يسترها أفضل من أن يفوتها القطار، ولو أن العنوسة في رأيها أرحم من زوج ناقص.. وتقول: مضى على زواجي أكثر من/17/ عاماً، ورغم ذلك لو أن حريتي تشترى بالمال لاشتريتها..
وتدرك ( صفاء) اليوم أنه لا ينفع الندم، حيث إن زوجها رجل مثل كل الرجال في الظاهر، لأنها هي التي رسمت له الظاهر هذا من أجلها ومن أجل أبنائها.. وتضيف الرجل هو من يتحمل المسؤولية في الحياة... وهو الانسان الكبير الذي تلقي المرأة بحملها عليه، فيضمها إلى صدره، ويشعرها بالأمان والسكينة... وهذا لم أجده في زوجي.. متنازلة بذلك عن حماسة الشباب وشغف الحياة.. أبدو في الستين من العمر وأنا لم أتجاوز الأربعين من عمري.
< وتحب( رفاه) أن يشعرها زوجها بأنه حريص على مساندتها حينما تحتاج إليه. لأنها تكره أن ترى زوجها سلبياً في بعض المواقف، ففي الأمر تهميش لصورته في عقلي، أريده رجلاً للمواقف كلها بحكمته... وعضلاته.. وحنانه.. وبالمقابل نجد(رفاه) بأنها ليست مثالية بل واقعية لأنها تغفر للرجل أخطاءه، لذلك ترفض الحكم على الرجل بعشوائية ومن دون مراقبة لظروفه بأكملها.. وتشير (رفاه) إلى خطورة التربية التي يتلقاها جيل اليوم، لكونها وراء التنشئة الخاطئة للرجل... فلم يعد الأهل يركزون في تربيتهم على أن تكون شخصية الطفل، ويكاد اهتمامهم ينعدم في هذا الجانب، ما يؤثر بوضوح في جيل بكامله مهدد بضياع مفهومه لطبيعته البيولوجية والوظيفية.
< ويلوح رأي آخر تجاهر به( حنان) يخفف من الحكم على الرجل ورجولته ، وفي مضمونه يحمل رجال الزمن الحالي مسؤولية تقول: رجال اليوم مرفهون كثيراً ما جعلهم لا يميزون بين مفهوم الرجولة ومسألة تطبيقها، وهذا لا يعني أن الرجال قد انقرضوا بل على العكس فزوجي من خيرة الرجال.. والرجولة بنظري تسقط عندما يضرب الرجل زوجته ويهينها بخيانته ، عندها أراه صغيراً جداً.
< وحول هذا الموضوع يؤكد المختصون بعلم الاجتماع أن هناك تنوعاً واختلافاً في المعنى الاجتماعي للرجولة، بحسب تنوع واختلاف المجتمعات تاريخياً وجغرافياً، في حين تتحدد السمات والخصائص البيولوجية على نحو وراثي وخلقي، ولا يكون في مقدور الفرد تغييرها إلا في أضيق الحدود، ونجد أن السمات والخصائص الاجتماعية تتشكل عبر الزمن، بدءاً من الميلاد وحتى الوفاة، وهذا ما يسمى بالتنشئة الاجتماعية وهذه السمات متغيرة من رجل إلى آخر بحسب العمر والمكانة الاجتماعية والاقتصادية... وربما تكون رقة الرجل ورومانسيته ورهافة حسه سبباً في فقدان رجولته في نظر المجتمع الرجولي الخشن، أو العكس قد تكون فظاظته وعنفه وتهوره سبباً في فقدانه رجولته، والرجل في نظر المجتمع حينما لايقوم بالأدوار المسندة إليه، والتي يرسمها المجتمع طبقاً لثقافته وللعادات والتقاليد.. لذلك تختلف آراء الرجل والمرأة والآخرين، حول كيفية فقدان الرجل رجولته، إذاً لكل ثقافة من ثقافات العالم شروطها ومعاييرها للرجولة، لكن في كل مجتمع يوجد هامش من التسامح يضيق ويتسع..